الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٨٣والحديث القدسي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: «أنا ثالث الشريكين ما لم يَخُنُ أحدهما الآخر فاذا خان أحدهما الآخر خرجتُ من بينهما ووكلتُ بهما الشيطان» ومن خونته من أول الأمر وأسأت فيه الظن بالخيانة فما كان ينبغى لرب المال أن يخالطه ويعامله ويشاركه ويضاربه بل ولا أن يستأجره اذ الله عز وجل قال لنا، حكاية عن احدى بنتي شعيب: «يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرُهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ أَسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمينُ» (القصص (26)
قال الدكتور سماحة المفتى: وخير من فصل الحديث عن هذه المسألة فضيلة الاستاذ الشيخ عبد الوهاب خلاف، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق سابقا، فقد قال رحمه الله: اذا أعطى انسان ألف جنيه لتاجر أو مقاول ليعمل بها في تجارته أو أعماله، ويعطيه كل سنة خمسين جنيها مثلا، أرى أن هذه مضاربة وشركة بين اثنين، فأحدهما شريك بماله والآخر شريك بعمله، أو بعمله وماله، والربح الذى يربحه التاجر أو المقاول هو ربح
والعمل معا.
المال
والخمسون جنيها التى يأخذها صاحب المال هو من ربح ماله وليس في أخذها ظلم للتاجر أو المقاول، بل هو مشاركة في انماء ربحه بالمال والعمل معا
(5) أقول ان تلك الخمسين جنيها التي اشترطها ويأخذها رب المال ليست ربحا ناتجا عن خصوص رأس المال حتى يستحقها رب المال خالصة له، بل هى ربح أو نتيجة تفاعل المال والعمل
183