الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٨٤1
يربح
معا، بحيث لو ترك المال بدون تدخل العمل وتسبب العامل وحرصه وجهده مهما كان، فى تنميته بالطرق المختلفة للتنمية فان المال - على انفراده - لن يثمر ولن ينتج ولن أى جنيه واحد ولا جزءا من جنيه، وعليه فاذا كانت تلك الخمسون جنيها هي كل حصيلة وربح تفاعل المال والعمل معا، واخذها رب المال بمقتضى اشتراطه المسبق فما ربح العامل بعمله؟ وما هي ثمرة و حصيلة جهده وعنائه، أليس فى ذلك ظلم له؟ وأي ظلم، قضى طيلة مدة المضاربة مهما طالت أو قصرت في عناء وتعب وضنك ومشقة وتحمل ما تحمل من مخاطر الاستثمار، صيفا وشتاء، ومخاطر التنقل والاسفار وأحداث الشغل ثم يبوء بخفي حنين كما يقال، يد فارغة وأخرى لا شيء فيها، بينما رب المال الذي قضى طيلة مدة المضاربة فى هدوء وأمن واستقرار في بيته أو وطنه آمنا مطمئنا، فاذا بعشرات أو مئات أو آلاف وملايين الجنيهات تنهال عليه وتتكدس لديه في خزائنه أو صندوقه أو حسابه، دون أى عناء أو سعى أو كسب، ان هذا لهو الاجحاف المبين أن يضمن العامل رأس المال مع الربح معا دون أن يحصل - هو على جنيه واحد أو جزء منه لقاء عمله وعنائه، والعدل يقتضى أن تقتسم الخمسون جنيها ونحوها مهما كان ربح وريع ونتاج المضاربة بين المال والعمل، حسبما يتفقان عليه، قل أو كثر، حتى تتحقق القاعدة الكبرى من القواعد الشرعية لا ضرر ولا ضرار» وقاعدة «الخراج بالضمان» «والغنم بالغرم» وقاعدة «لاَ تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»
184