الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٨٥قال الدكتور سماحة المفتى: وكل ما يعترض به على هذا أن المضاربة يشترط لصحتها أن يكون الربح نسبيا لا قدرا معينا. وأرد على هذا الاعتراض بوجوه أولها ان هذا الاشتراط لا دليل من القرآن أو السنة عليه، والمضاربات تكون حسب اتفاق الشركاء ونحن الآن فى زمن ضعفت فيه ذمم الناس، ولو لم يكن لصاحب المال نصيب معين من الربح لاكله شريكه
(6 أقول قوله لا دليل من القرآن والسنة عليه يرده: أولا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الخراج بالضمان» وقوله: «الغرم بالغنم» واشتراط رب المال المضارب مبلغا معينا من المال مسبقا، مع ضمان رأس ماله يقتضى أن يكون له غنم محقق دون احتمال غرم محتمل، فيكون خرج أو خراج دون ضمان، هذا من جهة
ثانيا: ومن جهة أخرى اذا اشترط المضارب - رب المال - مبلغا معينا مسبقا مع ضمان رجوع رأس ماله كاملا، أصبحت العملية عملية قرض أو سلف جر من بعده منفعة وربحا، وذلك ما ورد النهى عنه في أحاديث متعددة اختلف لفظها واتحد معناها وتواتر تواترا معنويا، عن سلف أو قرض جر منفعة، وهذا المضارب - رب المال - قد أقرض أو أسلف للعامل سلفا أو قرضا واشترط عليه منفعة - ربحا مسبقا معلوما - لقاء ذلك القرض أو السلف المضمون من الخسارة مع احتمال المضارب العامل أن لا يربح شيئا. بل قد تنزل به جائحة تذهب بالطارف والتالد، برأس المال قبل الربح ..
185