الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٨٧الربح
ومثل ذلك المخوف منه لا يؤتمن على رأس المال فضلا عن، وما عسى أن يجدى رب المال أن يقرضه ألف جنيه مثلا وهو مخوف منه غير مأمون أن يذهب بها برمتها، فما جدوى أن يشترط عليه خمسين جنيها كربح لها، ففى مثل هذه الاحوال وأولئك الاصناف من الناس يحضرنى قول الله عز وجل: «وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ
بِدِينَارِ لَا يُؤَدِهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً» (آل عمران (75) والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ومثل تلك الصورة مع تلك الاحتمالات الآنفة الذكر يفقد التعامل معنى الشراكة
،
والمشاركة والمضاربة، وان سميت لفظيا وظاهريا بذلك وتحول المعاملة الى مجرد قرض أو سلف مضمون جر ربحا أو منفعة مضمونة، وان لم يسم سلفا، وقد سبق أن قرر سيادة الدكتور وسماحة المفتى القاعدة الاصولية الفقهية الكبرى في التشريع الاسلامي «وان العبرة بالمقاصد والغايات والمعاني لا بالالفاظ والعبارات والمباني
قال الدكتور سماحة المفتى: وثانيهما أن هذا التعامل صحيح وفيه نفع لصاحب المال الذى لا خبرة له على استثمار ماله بنفسه، وفيه نفع للتاجر الماهر أو المقاول الناجح على أن يكون له رأس مال يعمل به ويربح، فهو تعامل نافع للجانبين، وليس فيه ظلم لاحدهما ولا لاحد من الناس.
(8) أقول: ضمنت لصاحب المال ربحا محققا فهل ضمنت للعامل مثل ذلك من الربح المحقق؟ أم أنه ربح متوقع معدود
187