الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

(9) أقول: نعم ان المضاربة الشرعية - كما عرفها الفقهاء والعلماء المسلمون الربانيون المنصفون تنطبق عليها وتتوفر فيها كل هذه أو تلك المزايا والمحاسن والمصالح والمنافع التي ذكرتها، وترتفع عنها كل الاضرار والمضار التي يريد الشارع الحكيم رفعها بقوله: «لا ضرر ولا ضرار» على الجانبين المتعاقدين معا، العامل التاجر المقاول، ورب المال.

بينما صورة المضاربة التي تحتج لصحتها وهي المضاربة المقرونة باشتراط مبلغ من المال معين كريح مسبقا لرب المال يلزم به العامل ويضمنه له مع رأس المال فان فيه:

1 - أمن من الخسارة بصفة قطعية عن صاحب المال، وهذا أمن من مكر الله ومناف لاصل الخوف) و الرجاء) اللذين يجب أن يسودا حياة المسلم في كل أحواله وأعماله، الدينية والدنيوية، كما هو مبين فى أصول الدين والعقائد والاخلاق، لقول الله عز وجل: «وَالذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ» (المؤمنون (60). فلا يأس ولا قنوط من فضل الله ورحمته «إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْح اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ» (يوسف (87)، «وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُونَ» الحجر (56)، ولا أمن من مكر الله «فَلَا يَأْمَنُ مَكَّرَ الله إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ» (الاعراف (99).

2 - في تلك الصورة من المضاربة المشترطة - محل البحث -

تحقيق فائدة وربح بصفة قطعية لصاحب المال.

189