الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٩

قال الله عز وجل: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (البقرة (180) وخلاف بين العلماء والمفسرين للخير في هذا المجال أنه هو المال الذى تجب منه الوصية، كما ورد صريحا مصرحا به في آية سورة الفجر وشدة حبنا للمال، اذ قال المولى تبارك وتعالى: «وَتَأْكُلُونَ الثَّرَاثَ اَكْلاً لَا وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمَّا» (الفجر 19 – 20)

ولعل من أوضح الآيات الواردة فى الموضوع آية سورة آل عمران حيث يقول الله جل جلاله: «زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ» (آل عمران (14).

فلننظر كيف جمع فى هذه الآية معظم وأهم الغرائز التي جبل عليها الانسان بفطرته، فذكر حب الشهوات من النساء تقريرا للغريزة الجنسية وذكر البنين تقريرا لغريزة حب البقاء و استمرار الوجود وحسن الذكر. ثم ذكر أصول الثروة كلها بداية من الذهب والفضة اشارة الى أنهما أصول المثمنات وعروض التجارة والصناعة وأغلب المعاملات الاقتصادية، وكل الناس اليوم يتكالبون ويتنافسون عليها فى تعاملهم بهما، لسهولة ويسر الحصول عليهما عادة. وذكر الخيل المسومة التي تعتبر من عوامل القوة والغلبة والقهر والسلطان وحب العلو والسيادة في الدنيا، مع ما فيها من زينة كما قال الله عز وجل في سورة الانفال: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ

19