الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٩٢ولا لصاحب المال، فلا يتضرر أحدهما لحساب الآخر ولا يغنى أو ينتفع أحدهما على حساب الآخر، وقد تحدث خسارة فيتحملها الجميع أيضا، الا أن أحدهما يتحملها فى ماله وهو رب المال، وذلك أيسر عليه، بينما الآخر يتحملها فى عمله وجهده وعنائه
طيلة مدة المضاربة، وذلك فى التقدير أشق وأنكى
أما الرأى الثانى القائل بتحديد مبلغ من المال كريح مقدم مسبقا مضمونا لرب المال، فقد سبق أن قلنا انها عملية ربوية محضة اجتمعت فيها كل العناصر المكونة لحقيقة الربا، وحدة الجنس، الزيادة، الاجل، وذلك عين أو حقيقة الربا ربا النسيئة المجمع على حرمته، وعليه فليس الرأيان أو القولان متساويين ولا متماثلين.
"
أو
قال الدكتور سماحة المفتى: ومما يجعلنا لا نرى مانعا من الاخذ بالرأى الثانى متى اتفق الطرفان على ذلك أمور من أهمها: (11) أما قوله متى اتفق الطرفان على ذلك، فقد سبق أن قلنا ان اتفاق الطرفين المتعاقدين على محرم أو اشتراطهما أو تراضيهما على الحرام لا يصيره حلالا كما سبق له التمثيل بالمتخادنين، متعاطى اللذة المحرمة، أو بيع المحرمات أولا: ان مسألة التحديد للربح مقدما أو عدم التحديد ليست من العقائد أو العبادات التى لا يجوز التغيير أو التبديل فيها، وانما هي من المعاملات الاقتصادية التي تتوقف على تراضى الطرفين - فى حدود شريعة الله - التي شرعها سبحانه لرعاية مصالح الناس.
192