الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٩٣تعالى
أقول أولا: قولك أو قول سماحة المفتى في حدود شريعة الله، هذا قيد صحيح لازم يجب الوقوف عنده، عند تحديد أثر رضى الناس في معاملاتهم، وذلك صريح قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ان الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وحد حدودا فلا تعتدوها».
ثانيا: هل عدم أو حرمة التبديل والتغيير في الشريعة خاص بالعقائد والعبادات؟ فهل يجوز التبديل والتغيير في حرمة بيع الخمر وترويجها، وكذا الخنزير والميتة والتماثيل والاصنام، وهل يجوز التبديل والتغيير في حرمة تعاطى اللذة المحرمة كاباحة أو شرعية الزنا، والشذوذ الجنسي على اختلاف أشكاله وأصنافه كما سبقت الاشارة الى ذلك بدعوى تقدم العلم والحضارة والصيانة الصحية الطبية أو بعنوان الاقتصاد أو تحديد النسل وتوقيف النمو الديموغرافي أو أي اعتبار آخر باعتبار أن هده من المعاملات البدنية أو المالية، وقد تراضى عليها الطرفان، وليست من العبادات ولا من العقائد في شيء؟ انه لم يقل ولن يقول ذلك عالم مسلم عارف بالمقاصد الشرعية وكليات التشريع، وبأصالة الشرع الاسلامى وعمومه وشموله للكليات الخمس أو الست، حفظ الدين، عقائد و عبادات وأخلاق وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ المال، وحفظ النسل، وحفظ العرض، وكل هذه الاربع أو الخمس الاخيرة تعتبر من المعاملات لا من العقائد ولا من العبادات، وان الدين المعاملة، والاسلام كل لا يتجزأ وهو من الله عز وجل الذى يعلم السر وأخفى مما نعلم وما لا
193