الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٩٥تعالى: «يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ» الجمعة (9) فالمقصود الشرعي ترك كل ما من شأنه أن يشغل ويلهى عن الصلاة أعم من أن يكون بيعا أو دراسة أو زراعة أو وظيفا او مصنعا، فضلا عن اللهو واللعب. وكذلك الامر بالنسبة لحلية المال وأكله بالتجارة - عن تراض - يشمل الاجارة والكراء والوقف والوصية والمساقاة والمغارسة والمزارعة إلى غير ذلك مما شرع الله، وأباح للناس الانتفاع به فيما بينهم. وهبها أنها البيع والشراء فتكون التجارة مبادلة مال بمال غيره، أو مبادلة منفعة مال بمال غيره. أو في باب الاجارة مبادلة مجهود بشرى بدني أو عقلى بمال عن تراض. ففى هذه الحال مهما كانت المنافع المتبادلة متساوية أو متفاوتة بين المتعاملين، التاجرين أو غيرهما فهى جائزة ما دام التبادل مستكملا لشروطه من أهلية المتبادلين أهلية كاملة الزاما والتزاما و حصول رضاهما من غير اكراه مادى أو أدبى ومعرفتهما بالعوضين المتبادلين معرفة كاملة جنسا ونوعا وكما وكيفا مع القدرة أو ضمان التسليم، وهذا جائز فى جميع الاموال سواء اختلف جنسها ونوعها أم اتحد ذلك بينهما، ما عدا الاصناف الربوية المنصوص عليها ومنها النقد - دراهم ودنانير - في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو غيرهما اليوم مما يقوم مقامهما من العملات النقدية أو الاوراق المالية، فلا يجيز الشرع مبادلتها جنسا بجنسه الا مثلا بمثل، سواء بسواء يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطى سواء، وهذا هو الاطار، وهذا الحد الذى حدده أو وضعه الشارع، وعليه فالرضى المعتبر
هو
195