الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

فاذا كنت تعنى رعاية الله لمصالح عباده، أو رعاية الرسول عليه الصلاة والسلام المصالح أمته، باذن ربه، رأفة ورحمة بهم، فقولك: ان هذه قد تكون فى ظاهرها مخالفة لبعض النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وبالتالى تستطيع أن تقول أيضا ولبعض النصوص الواردة عن الله عز وجل اذ كلا: «وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى»

المصدرين وحي

و

النجم (3 - (4) فهذا كلام على غاية الابهام والغموض أو الايهام بل على غاية من الغرابة والخطورة، ان لم يكن على غاية من التناقض أو المناقضة مع النصوص الشرعية، أو استنقاصا لها ولعلم الشارع وحكمته.

أما اذا كنت تعنى وتقصد رعاية - غير الله - وغير الرسول المصالح العباد فمن هو هذا الغير؟ - مسلم أم غير مسلم؟ - عالم أو حاهل؟ - حاكم عادل؟ أو جائر؟ أيا كان هذا الغير فان رعايته أو رعايتهم المصالح العباد يجب أن يكون في اطار النصوص الشرعية، وما شرع فيها من اعتبار الشيء خيرا أو منفعة ومصلحة شرعا يجب أو يحسن وينبغى جلبها، أو شرا أو مضرة أو مفسدة -

شرعا يجب او يحسن وينبغي درءها ودفعها، لان ذلك منوط بالشرع والشارع، وعلمه وحكمته وكمالاته الذاتية الابدية الصرمدية الذى لا تبدو له البدوات، فلا يتبدل ولا يتغير علمه ولا حكمته بتغير الازمنة والأمكنة ولا الاحوال والاشخاص، ومن ثم قيل وهو الراجح المقبول والمعقول والمعمول به عند جمهور المحققين: ان التحسين والتقبيح شرعيان لا عقليان، وفي ذلك

197