الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٩٩هذا فى المنظور الشرعى ومقياس أو معيار التحسين والتقبيح الشرعيين وهو المعتبر فى الشرع، فقها وتشريعا وفتوى، وقد يكون فى منظور بعض أو كثير أو معظم الناس غير ذلك فلا يزيد ولا ينقص، ولا يبدل ولا يغير شيئا من حكم الله ورسوله في
الشرع
قال الدكتور سماحة المفتى: ومن الأمثلة على ذلك ما أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح عن انس رضي الله عنه قال: قال الناس يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا، فقال صلى الله عليه وسلم: «ان الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وانى لارجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال». فأنت ترى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجبهم الى ما طلبوا منه من تسعير السلع اذ الاصل عدم التسعير وترك السعر لقانون العرض و الطلب
(14) أقول وكذلك لم ينههم عن التسعير، كل ما في الأمر أنه ترك التسعير فلم يسعر، وليست لنا فى الشريعة سنة تركية، فليس كل ما لم يعمله أو ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم يدل على حرمة فعله، فقد قدم اليه لحم ضب مشوى فلم يأكله، فقيل له أحرام هو يا رسول الله؟ قال شيء لم يكن يعرفه أو يأكله قومى فتجدني أعافه. وهذا لا يدل على حرمته أو نهيهم عنه، ولو نهى كراهة وتنزيه، وكذلك الامر بالنسبة للتسعير لم يفعله صلى الله عليه وسلم ولم ينه عنه حتى يدل ولو على مجرد اقتضاء طلب تركه على جهة الكرامة فضلا عن التحريم.
199