الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

وهذا غير ما نحن بصدد الحديث عنه فى قضية اقراض مبلغ

مال واشتراط زيادة أو ربح مقدم معلوم مسبقا، مضمون مع ضمان رأس المال، فهذا منهى عنه نهيا صريحا، وعلى جهة التحريم بقوله صلى الله عليه وسلم: «الا مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد ومن زاد أو استزاد فقد أربى». مع قول الله عز وجل وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ» (البقرة (279)

قال الدكتور سماحة المفتى: الا أن كثيرا من الفقهاء أجازوا لولى الأمر تسعير السلع اذا غالى التجار في الاسعار أو احتكروا ما لا غنى للناس عنه أو تذرعوا بهذا الحديث لاحتكار السلع والمبالغة في رفع أسعارها بما يعجز معه كثير من الناس عن شرائها وذلك لاشباع مطامعهم.

(15) أقول في الجواب: أولا - ان التسعير كما سبق لم ينه عنه من قبل الشارع ولم يؤمر به، وبذلك يصبح من المصالح المرسلة التي يقول بها ويعتبرها من أصول الفقه كثير من العلماء وفقهاء المذاهب الاسلامية فى باب الاستدلال، وعرفوا المصلحة أو المصالح المرسلة بأنها كل مصلحة لم يرد عن الشارع ما يقتضى اعتبارها وجلبها بأمر شرعى، ولا ما يقتضى الغاءها واهدارها بنهى شرعى عنها، بل هى موكولة لاولى الأمر من المسلمين في اعتبارها أو عدم اعتبارها بحسب الاحوال والازمنة والامكنة ولعل أحسن مثال لذلك فى الشرع الاسلامي جمع القرآن في عهد أبي بكر و باقتراح من عمر رضى الله عنهما، فلما قال أبو بكر

200