الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢ضرار». وفى ذلك تحقيق للشروط الثلاثة التي اشترطها بعض الاصوليين لاعتبار المصلحة المرسلة وذلك:
1 - أن تكون ضرورية مثل أقوات الناس وضرورات حياتهم كالادوية مثلا.
2 - أن تكون عامة ينتفع بها عامة ان لم نقل جميع الناس 3 - أن تكون محققة الحصول والنتائج لا وهمية ولا ظنية، وكل ذلك يحصل فى مصلحة تسعير السلطان لبعض المواد الاساسية الضرورية لعامة الناس
بخلاف ما نحن بصدده من اشتراط رب المال الغني - عادة ـ مبلغا معينا له من المال كربح له مسبقا، مضمون مع رأس المال على العامل الفقير عادة، ففى هذا رعاية أو جلب مصلحة خاصة وهي مصلحة رب المال مقابل تحقيق مفسدة أو مضرة أو خسارة محققة على العامل، وهذا نقض وعكس لقاعدة «درء المفاسد أولى من جلب المصالح» فقد انتقضت وانعكست القاعدة فأصبح لسان الحال يقول: «جلب المصلحة قبل درء المفسدة».
وثانيا - في التسعير اعتبرت فيه مصلحة الفقراء والمساكين والضعفاء من عديمي الدخل وذوى الدخل الضعيف، وضعف قوتهم الشرائية وعجزهم عن اقتناء ضرورات حياتهم، فشرع التسعير مراعاة للفقراء على حساب التنقيص من جشع الاغنياء.
بينما في قضيتنا - اشتراط الاغنياء - أرباب الاموال - أرباحا مسبقة بمبالغ مالية معلومة مضمونة فان العملية أصبحت
202