الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣لفائدة الاغنياء المترفين على حساب أرباب العمل الكادحين الفقراء عادة، فلنتأمل الفوارق بين الاحوال والاعتبارات وهى محل نظر الشارع الحكيم والفقيه العالم المجتهد الموفق لاصابة الحق في اجتهاده
•
قال الدكتور سماحة المفتى: قال صاحب الهداية ما ملخصه: ولا ينبغى للسلطان أن يسعر على الناس - فان كان أرباب الطعام يتحكمون ويتعدون في القيمة تعديا فاحشا، وعجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين الا بالتسعير فحينئذ لا بأس به بعد مشورة أهل الرأى والخبرة راجع) كتاب الهداية، ج 4 ص 92 لابي بكر مرغناني) (16) أقول: قول صاحب الهداية، جميل وحق، وأنعم به قولا اذ قال لا ينبغى للسلطان أن يسعر على الناس، ولم يقل لا يجوز للسلطان أن يسعر على أو للناس، وذلك ما يقتضيه الفقه والفهم الصحيح للحديث الآنف الذكر، عن امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن التسعير، فهو فهم صحيح للحديث، ولذلك ساغ له أو لغيره أن يقول فيما بعد، فان كان أرباب الطعام يتحكمون ويتعدون فى القيمة تعديا فاحشا، وعجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين الا بالتسعير فحينئذ لا بأس به بعد مشورة أهل الرأى والخبرة، فما أروعه كلاما وما أصوبه تفكيرا، وما أعدله حكما، وما أسماه تشريعا، كل هذا مع ملاحظة أن ذلك في حق الطعام المضرورى للحياة والذى لا يستغنى عنه العامة والخاصة، الاغنياء والفقراء، الاصحاء والمرضى، الذكور
203