الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

الارباح مقدما لمن يتعاملون معها فله أن يكلفها بذلك رعاية لمصالح الناس، وحفظا لاموالهم وحقوقهم من الضياع، ومنعا للنزاع والخصام بين البنوك وبين المتعاملين معها، وهي مقاصد شرعية معتبرة، وهذا ما فعله أولياء الامور في مصر وفي غير مصر، فانهم رأوا أن مصلحة الناس تقتضى أن تحدد البنوك الارباح مقدما للمتعاملين معها، ونفذت البنوك ما كلفها به أولياء الأمور.

17 أقول ان هذا قياس فاسد شرعا، وذلك لعدة اعتبارات: أولا: لوجود فارق المنع والحرمة في الربا، اذ تقرض مبلغا و تشترط رده کاملا مع زيادة من نفس الجنس مضمونة أيضا، الى أجل معلوم، طويل أو متوسط أو قصير، بخلاف جواز التسعير ليس فيه شيء من تلك المواصفات أو المكونات الربوية أصلا، لا وحدة الجنس، اذ لا مبادلة مال بمثله من الاصناف الربوية، ولا زيادة، ولا أجل

ثانيا: قولك ان مصلحة الناس تقتضى أن تحدد البنوك الارباح مقدما لمن يتعاملون معها، أى الناس هؤلاء؟ هل هم

عامة الناس حتى تأخذ القضية صبغة المصلحة العامة المرسلة أم مصلحة طائفة من الناس وهم الاغنياء الاثرياء المودعون ثرواتهم لدى البنك لمزيد استثمارها على أيدى الفقراء العاملين الكادحين؟؟؟

وقولك: «حفظا لاموالهم وحقوقهم من الضياع» أموال من؟ وحقوق من؟ والضياع على من؟ أليست هي أموال الاغنياء

205