الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

والاثرياء سواء كان رب المال بنكا أو مصرفا أو شخصا طبيعيا، زيدا أو عمرا، وذلك الحفظ، وتلك الرعاية على حساب المحتاج الفقير المستثمر سواء كان شخصا طبيعيا - وهو الاكثر ـ أو شخصا معنويا - ولو كانت هى الدولة نفسها اذا احتاجت الى رؤوس أموال رعاياها، فهى محتاجة قد تفتقر فتعود على رعاياها منهم الفقراء بالضرائب ورفع الاسعار لتسديد ديونها والارباح التي التزمت بها لمموليها الاغنياء أفرادا أو دولا أخرى من الدول الغنية. فالنظرية هذه نظرية رأسمالية محضة أملاها أرباب الاموال لضمان الربح المحقق الاموالهم ولو على حساب الضعفاء المستثمرين أيا كانت طبيعتهم ووسائل استثمارهم ونتائج عملهم ربحا أم خسارة وقولك أهل العلم والخبرة، من تعنى بأهل العلم والخبرة، هل تعنى العلم والخبرة المالية - ومعظمهم في هذا العصر من غير المسلمين - أو من المسلمين المتشبعين أو المتشيعين للفكر الرأسمالي المادى الطاغي؟.

أم أهل العلم والخبرة الذين قال الله فيهم: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم» النساء (59). فانظر كيف قيدهم بكونهم من صميم الاسلام والمسلمين العارفين بالاسلام ومقاصده وحدوده مع التقيد بقوله عز وجل: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِى شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً» (النساء 59)، وهذه الفائدة مما اختلف فيها العالم اليوم.

206