الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧ثالثا: أثبتت كل التجارب العالمية والواقع الاقتصادى أن
هذه النظرية أو هذا النظام البنكي والمصرفي الذي يحدد ربحا معينا معلوما مسبقا مضمونا لارباب رؤوس الاموال حقق شيئا واحدا وهو تضخيم رؤوس أموال الاغنياء وتكديسها على حساب الفقراء فزاد للطين بلة، وللهوة بينهما تعميقا، وللتمايز الطبقى تجسيدا وللعداوة والشحناء والبغضاء ثم التحاسد والتقاتل بين الفئتين تأجيجا وتسعيرا، وذلك ما يشهد به التمايز بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب وبين الدول العظمى والدول النامية، وما يشهد به العجز التجارى بين الطرفين وتحكم الدول العظمى الغنية فى مصير الدول المستضعفة، تحت ضغوط مديونتها الناتجة عن تلك النسبة المئوية من الربح المضمون على
ضالتها في زعمهم، ولكنها تضاعفت أضعافا مضاعفة على الزمن والسنين، فهلا تكفلت أو ضمنت هذه النظرية - نظرية اشتراط مبلغ مقدم مسبقا مضمونا - مثل ذلك للمتعاقد الفقير المستثمر الكادح صاحب العمل؟؟؟
لو كان الامر كذلك لما وجد ذلك التمايز آنف الذكر، بل لا نمحت أو تقاربت الفوارق الطبقية والمسافة والشقة بين أرباب رؤوس الاموال والعمال، ولكن الواقع على عكس و نقيض ذلك فليتأمل بانصاف وواقعية.
4
قال الدكتور سماحة المفتى: لا يوجد نص شرعى يمنع أن يقوم أحد المتعاقدين فى المضاربة بتحديد الربح مقدما، سواء أكان هذا التحديد صادرا من صاحب المال أو من صاحب العمل
207