الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

الذي يستثمر المال ما دام هذا التحديد قد تم بتراضيهما الذي لا يحل حراما ولا يحرم حلالا.

لنفسه حتى

(18) أقول الجواب على هذه الفقرة يكمن في قولك: «تراضيهما الذي لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، وتحديد الربح مقدما ان كان صادرا من العامل وهو الذى يستثمر المال، فعلى من يشترط ذلك وكيف يحدده، وهل ملك بعد هذا الربح يحدده؟ اللهم الا ان يشترط لنفسه أجرة معينة لعمله على صاحب المال فيندرج ذلك في أحكام الاجارة، وتتحول العملية كلها من أحكام القرض والقراض والشركات، أيا كان نوعها، الى أحكام الاجارة، وذلك جائز باتفاق العلماء في المذاهب الاسلامية، حيث يتقاضى الاجير أجرته ولا ينتظر شيئا من الربح لنفسه، ولا يضمن رأس المال ولا شيئا من الربح لرب المال، لانه آنذاك لم يبادل مالا بمال مثله مع زيادة منه الى أجل، وانما قام بمبادلة مجهود بشرى بدني أو فكرى أو فني بمال، وذلك لا شبهة فيه بالربا أصلا، في شيء من مقوماته

أما ان كان اشتراط وتحديد الربح مقدما، من صاحب المال. لماله الى أجل معين، فان ذلك ينقلب عند نهاية الاجل واسترجاع رأس ماله كاملا غير منقوص مع الربح المحدد والمشترط ـ مقدما مضمونا - تنقلب المضاربة بل العقدة الى مبادلة مال ربوى بمثله من نفس الجنس مع زيادة مشترطة من قبل الى أجل معلوم، مهما طال أو قصر، وذلك عين وحقيقة ربا النسيئة المتفق والمجمع على حرمته. والتراضى عليه بين الطرفين المتعاقدين تراض على

208