الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩تحليل حرام، وذلك ما لا يحل له شرعا، وان جاز قانونا وقضاء وضعيا
ولعل لبيان هذا الوجه من الحرمة نتساءل في هذه الحال، هل يلتزم المقاول أو التاجر أو الصانع المستثمر - صاحب العمل - برد رأس المال كاملا لصاحبه مع الربح المحدد المشترط عليه مسبقا من قبل أو عند بدء العمل وبمجرد التعاقد على القراض؟ أم لا يلتزم برد رأس المال كاملا؟
اذا قيل لا يلتزم برد رأس المال كاملا لانه قد تعرض له جائحة أو كارثة أو أزمة فيخسر رأس المال كله او بعضه، كما هي طبيعة كل المشاريع الانمائية واحتمالاتها ومن بينها المضاربة. أقول اذا قيل انه لا يلتزم بذلك، قلنا فمن أين يرد أو يسدد الربح المشترط مقدما قبل رد رأس المال، وكيف يتأتى له ذلك. أما اذا قيل نعم انه يلتزم برد رأس المال كله كاملا غير منقوص مهما كانت ظروفه واحتمالاته وجوائحه وكوارثه مع الربح المقرر والمشترط عليه مسبقا مضمونا أيضا، كانت النتيجة الحتمية كما قلنا أن تصبح العملية مبادلة مال ربوى بمثله من جنسه مع زيادة مضمونة مشترطة الى أجل محدد أو غير محدود، وهى عين عملية الربا، وبذلك يصبح تراضيهما و اشتراطهما ملغيا في الاعتبار الشرعى لانهما تشارطا أو تراضيا على تحليل حرام، وهذا ما يرفضه الشرع بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا»
209