الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٢١٠قال الدكتور سماحة المفتى: وبناء على ذلك لا مانع أن يقوم البنك المستثمر للمال بتحديد ربح معين فى عقد المضاربة الذي يكون بينه وبين صاحب المال الذى يضعه فى البنك بنية وبقصد الاستثمار فيما أحله الله تعالى
(19 أقول كون البنك يضمن ذلك الربح لحرفائه المودعين لديه، قبل قيامه هو بعملية أو عمليات الاستثمار، وقبل حصوله على نتائج الاستثمار، وما تدر عليه من أرباح أو ما تجر عليه من خسارة، هذا تغرير وغرر، وتمليك ما لم يملك وضمان ما لم يضمن، وأمن من مكر الله، وتطاول على الغيب، رغم كل أو معظم التقديرات الفنية الدقيقة في نظر العلمانيين، ولكنها تقديرات غالبا ما، ولعل معظمها يثبت الواقع خطأها.
وأما أن يضمن البنك ذلك الربح لحرفائه المودعين لديه بسعر معين معلوم من الفائدة، على أن يفرض سعرا معينا من الفائدة، أكبر وأغلى من ذلك على حرفائه الآخرين المقترضين من عنده للاستثمار، وهذا هو الاغلب، بحيث يضمن البنك لنفسه ربحا معينا على حساب العامل الكادح المجهول المصير والعواقب في مشاريعه الانمائية، وكثيرا ما تخيب وتخسر، ثم يمنح البنك من ربحه ذلك المضمون وليكن نسبة %12 اثنى عشر في المائة مثلا يمنح منها جزءا كربح مضمون لحرفائه المودعين 06 % ولتكن ستة في المائة، فيكون الربح المضمون لكل من أرباب الاموال على أموالهم المودعة لدى البنك ولاصحاب البنك على خدماتهم أو أموالهم ان كانت لهم أموال مضمونة الربح، على حساب العامل
210