الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

الخاصة

على الحياد والانفراد - وفي خصوص تلك الصفقة أو العقدة البنك لا يدرى ما اذا كان سيحفظ له رأس ماله مع ويسلم من الخسران والخسارة بجائحة أو كارثة أو أزمة، أم قد يذهب منه كل ذلك، ولا يدرى، اذا بقى له رأس المال سالما هل سيدر عليه شيئا من الربح، أم يبقى على ما هو عليه، واذا در عليه شيئا من الربح هل يكون مساويا لما أعطى للمول - صاحب المال - فيغطى نفقاته بالضبط أم أقل من ذلك، فيزيد من عنده أم تفضل له بقية وفضلة، واذا بقيت له بقية أو فضلة فهل هي مساوية لما أعطى لرب المال فتتحقق العدالة والمساواة بين المتعاقدين، وان كان العرف الاقتصادى يقضى ـ عادة ـ أن يستحق العامل المنتج المستثمر من الربح أكثر مما يستحقه رب المال، اعتبارا للجهد والعناء والمخاطر التي يتعرض لها العامل طيلة مدة المضاربة، وسواء كانت أقل أو مساوية فذلك غبن وغرر واضرار به. أما أن تكون فعلا أكثر مما أعطى لرب المال فذلك أمر مشكوك فيه غير مضمون له كما ضمن الربح لرب المال، بل لا يزال بين الخوف من الخسارة والرجاء في سلامته منها، وفي توفير بعض الربح لقاء عمله وجده واجتهاده، وعليه ففى كل عملية قرض أو اقراض مع تقدير ربح مقدم معلوم هناك ربح محقق لطرف مع أمن من أية خسارة، وربح غير مضمون مع خسارة متوقعة، وكثيرا ما تحيق بالطرف الآخر، وهذه منافاة أو مناقضة صريحة لقاعدة «الخراج بالضمان والغرم بالغنم» وأصل كون المسلم دائما في جميع شؤونه بين الرغبة والرهبة وبين الخوف والرجاء

217