الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٢١٩(25) وأقول أيضا: قولك: ولا تبنى على التشاؤم الذي هو حجة من يمنع تحديد الربح مقدما وكأن الخسارة في نظره هي الاصل والربح هو الفرع.
أقول: هذا كلام لا يقوله عالم بأصول الفقه الاسلامي
و بأصول الفكر المنطقى السليم وحتى الفكر الاقتصادي. أما من حيث أصول الفقه والتشريع الاسلامي، فان الاصل استصحاب الحكم أو الحال الثابتة بحكم البراءة الاصلية أو هو الحكم الشرعى حتى يثبت عكسه. فالاصل الثابت عندنا وعند كل عاقل يفكر تفكيرا عقلانيا منطقيا فى كل عملية قرض أو اقراض أو مضاربة هو وجود رأس مال محدد معلوم من طرف الممول، ووجود طاقة بشرية من العامل المستثمر ـ هذا هو الاصل الثابت لدى الطرفين، اما ما زاد على ذلك وما نقص عن ذلك فهو فى حكم المجهول وعليه فيجب اصطحاب أو استصحاب هذا الاصل، فلا يأخذ رب المال على رأس ماله شيئا زائدا على ذلك كريح له حتى تثبت هذه الزيادة كما أن صاحب المجهود البدنى العامل لا يأخذ شيئا على مجهوده و عنائه كأجر له حتى يثبت وجوده ويتحقق، كما أننا لا نحكم على أحد الطرفين بضياع وخسارة شيء مما جاء به حتى تثبت الخسارة اذ الاصل عدم الربح وعدم الخسارة، بل الحفاظ والاستصحاب لما هو موجود حقيقة، هذا مقتضى القواعد الفقهية من وجهة النظر الشرعية.
ومن وجهة نظر العقلاء المنطقيين المجربين قالوا: احتمل أسوأ الفروض و ابن عليها أحكامك، ولان يحتمل الانسان أسوا
219