الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢جل جلاله يقول: «يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ
الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ» (الحجرات (12)
قال الدكتور سماحة المفتى: قال ابن قدامة في المغنى ج 5 ص 60 (ان العامل فى المضاربة اذا اشترى سلعتين فربح في احداها وخسر فى الأخرى جبرت الوضعية أى الخسارة من
الربح)
6
6
(26) أقول: قول الامام ابن قدامة صحيح بالنسبة للمستثمر الواحد تاجرا أم صانعا، مستصلحا زراعيا، أم حرفيا، يربح اليوم ويخسر غدا، أو يخسر اليوم ويربح غدا طيلة العام، أو مدة المضاربة، وفى النهاية يجرى التقويم السنوى أو الفصلي فيجد نفسه را بحا اذا كانت أغلبية صفقاته رابحة وهو الاكثر وقد يجد نفسه خاسرا اذا كان معظم صفقاته خاسرة، وهي من علامات السفه في التصرفات المالية، أوانه ربح في صفقة 10 % وخسر في أخرى 20 % مثلا أو أكثر، فضلا عما اذا نزلت به كارثة أو جائحة أو آفة لم تكن في الحسبان كالجفاف أو الزلازل أو الجراد، أو غرق أو حريق. أما بالنسبة لرب المال في المضاربة على ربح مقدر مقدما ومضمون مسبقا، فان رب المال هو الرابح دائما وصاحب العمل العامل المستثمر هو الخاسر دائما مبدئيا بالنسبة لنفس المتعاقد معه
قال الدكتور سماحة المفتى: ومع ذلك أن حدثت هذه الخسارة لاسباب خارجة عن ارادة صاحب العمل ـ وهو البنك أو غيره - فصاحب المال سيتحمل عند الاقتضاء ما يجب عليه
222