الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

60 % للعامل المستثمر الكادح تقديرا لجده واجتهاده و عنائه ومشاقه ومتاعبه ومخاطره ومغامراته، وان كان هذا التقدير يخضع لقانون العرض والطلب، بين المال والعمل، وبذلك تصبح خسارة العامل المستثمر في حال ما اذا لم يحصل على أرباح، بل ولو في حال حدوث نقص وخسارة من رأس المال، فخسارة العامل أنكأ وأشد وأفدح من خسارة رب المال.

قال الدكتور سماحة المفتى: وان حدثت الخسارة بسبب الاهمال أو الخيانة أو سوء الادارة، فصاحب المال ليس مسؤولا عن هذه الخسارة التي حدثت بسبب ذلك، فان خيانة المضارب أو اهماله أو سوء تصرفه كل ذلك يجعله ضامنا للمال الذي تحت يده والذي لم يحسن التصرف فيه.

-

(28) أقول: صحيح ان ثبت ذلك الاهمال وتلك الخيانة وتلك الادارة السيئة، والا فالمؤتمن لا يخون كما يقال، واذا علمت عنه أنه غير أمين أو أنه فوضوى في اعماله وتصرفاته مهمل لشؤونه، فالمفروض أنك - يا صاحب المال ـ أيا كنت بنكا أو شخصا طبيعيا أو معنويا - انك لا تسلم له مالك من أول يوم ولاول وهلة ـ خاصة اذا كان غير أمين ـ لا بنسبة مئوية من الربح ولا بمقدار معلوم مقدما لانك سوف لا تتحصل منه لا على الربح المشترط ولا على رأس المال. ومن ثم نجد البنك وأمثاله ممن يحتاطون لاموالهم لا يسلمونها لمقترض يستثمرها حتى يستوثقوا منه بالقيام باستطلاع عن الشخص وأحواله وسلوكاته الخلقية والمالية والمهنية والاجتماعية وبطانته ورفقته وسوابقه

1

224