الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧لرب المال رأس ماله كاملا غير منقوص، ومن غير ربح لكان في ذلك جانب من المعقولية والمصلحة المرسلة، وقياسا وتمثيلا وتشبيها، لذلك بتضمين الصناع، اذ الصناع ملزمون بضمان سلع الناس وبضاعتهم وأمتعتهم المستصنعة أو المستصلحة بعينها وذاتها أو بمثلها ان كانت من المثليات بدون زيادة على ما أتوا به و قدموه للصانع، ولا نقص عما جاءوا به، وذلك ما رآه وذهب اليه وأجازه بعض العلماء فى المذاهب الاسلامية اذ ليست في ذلك أية شائبة من شوائب الربا أو الغرر أو غيره من الصور المحرمة في المعاملات المالية
أما تحديد ربح مقدم معلوم مسبقا ومضمون مع رأس المال لرب المال على حساب الصانع العامل المقارض المستثمر بقطع النظر عن مآل المضاربة من ربح أو خسارة، أو لا ربح ولا خسارة، فهذا أبعد ما يكون عن الشبه بتضمين الصناع، اذ فيه ضمان رأس المال، وهو ما يقابل البضائع والسلع المودعة لدى الصناع، وضمان ذلك الربح و هو شيء زائد لا نظير له في عملية التصنيع والاستصناع أو الاصلاح والاستصلاح لدى الصناع. أرباب المهن والحرف فليتأمل، فهو اذن قياس فاسد الاعتبار لوجود تلك الفوارق الجوهرية مع فارق اختلاف الجنس في الاستصناع واتحاده في عملية أو عقد المضاربة، ومع وجود الاجل واعتباره فى المضاربة وعدم وجوده فى الاستصناع، ومع فارق الحتم والالزام بالربح فى المضاربة على كل حال ولا يتخلف، بينما ضمان أو تضمين الصناع لا يحكم به الا اذا
227