الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨ثبت ضياع السلعة أو البضاعة المصنعة أو المستصنعة أو المستصلحة، وما أبعد الصورتين احداهما عن الأخرى؟؟؟
ثم قال الدكتور سماحة المفتى: وقد كان الصناع في أول الامر لا يضمنون اذا ما أتلفوا ما تحت أيديهم، فلما كثر اتلافهم لما تحت أيديهم وتضرر أصحاب السلع أمر أولياء الأمور. بتضمين الصناع محافظة على أموال الناس، كما أنه يحقق اطمئنان الناس على امتعتهم، وفى ذلك صلاح أحوالهم، قال فضيلة الشيخ على محفوظ رحمه الله قال عند حديثه عن المصالح المرسلة: ان الخلفاء الراشدين قضوا بتضمين الصناع، فقد قال على بن أبي طالب رضى الله عنه: لا يصلح الناس الا ذلك، ووجه المصلحة فى هذا التضمين أن الناس لهم حاجة الى الصناع والغالب عليهم أى الصناع التفريط فى عين الامتعة، فلو لم يضمنوا مع شدة الحاجة اليهم لافضى ذلك الى أحد أمرين: اما ترك الاستصناع بالكلية، وذلك شاق على الخلق، وأما أن يعملوا ولا يضمنوا بدعواهم الهلاك والضياع، فتضيع الامور ويقل الاحتراز وتتطرق الخيانة، فكانت المصلحة في التضمين
وهذا معنى قول الامام على: «لا يصلح الناس الا ذاك». ولا يقال: ان هذا نوع فساد وهو تضمين البرئ لجواز أنه ما أفسد ولا فرط وهو صادق في دعواه، لانا نقول: اذا تقابلت المصلحة والمفسدة فشأن العقلاء النظر الى التفاوت واختيار الارجح، ويشهد لذلك الاصول من حيث الجملة فان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يبيع حاضر لباد،
228