الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

وهذا النهى هو من باب ترجيح المصلحة الخاصة «أقول هكذا

رسمت» فتضمين الصناع من هذا القبيل وقياسا (31) أقول: الموازنة بين تضمين الصناع أن يغرموا ما ضاع بين أيديهم أو في مصانعهم وورشات عملهم ـ اذا تسببوا بالاهمال - أو لم يتسببوا فذلك:

أولا: من باب أنهم أخذوا على تلك الاموال بل عن ذلك الغرم غنما وعوضا وهى الاجرة، أجرة محققة متفقا عليها مقابل الصنعة المعروفة المتفق عليها أيضا، اما عن الصنعة الاولى ابتدائيا، أو الاصلاح، فقد طبقت عليهم أو في حقهم قاعدة الخراج بالضمان» و «الغرم بالغنم»

ثانيا: ليس في ذلك اية شبهة من شبه الربا اذ انه ليس فيه اعطاء مال ثم استرجاعه بمثله من جنسه مع زيادة منه مشروطة الى أجل: أما تضمين المضارب صاحب العمل المستثمر أن يضمن رأس المال الى أجل دون ان يكون قد اخذ مقابل ذلك عوضا محققا كأجرة الصانع متفقا عليها، فهذا فارق كبير بين الصورتين أو المعاملتين يصح قياس احداهما على الاخرى جوازا ولا منعا

فلا

ثالثا: ان فى تضمين الصناع درء المفسدة العامة عن الناس وهى ضياع أموالهم أو ترك الاستصناع مقابل الحد من مصلحة خاصة لآحاد الناس وهو الصانع ودرء المفسدة أولى من جلب المصلحة اذا تساوتا - عموما أو خصوصا، فضلا عما اذا كانت المفسدة عامة والمصلحة خاصة

229