الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠(32) أقول: في المثال الذى سقته لاعتبار الارجح من المصلحة أو المفسدة عند العلاء وسقت حديث النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن بيع الحاضر للباد، وقلت ان تضمين الصناع من هذا القبيل.
في
أقول: الصحيح أن فى نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن حاضر لباد وعن تلقى الركبان، وعن الاحتكار ترجيح المصلحة العامة للناس بالاعتبار وجلبها لهم وهي مقدمة على
بيع
المصلحة الخاصة للبادى أو المتلقى أو المحتكر.
على
أو ترجيح للمضرة العامة ووجوب درئها عن المجتمع حساب ما عسى أن يلحق المحتكر أو المتلقى للركبان أو الحاضر او البادى، اذا منعوا مما منعوا منه أو جعل حد لمصلحتهم الخاصة، وكل ذلك متناسق مع القواعد الكبرى للتشريع أنفة الذكر، والمعروفة فى المقاصد الشرعية الكبرى من درء المفاسد عامة وخاصة، عاجلة أو آجلة، دنيا وأخرى. والترتيب المعتبر في ذلك أو جلب المنافع والمصالح والخيور العامة أو الخاصة العاجلة أو الآجلة، دنيا وأخرى والترتيب المعتبر فيها أيضا بخلاف تضمين المضارب المستثمر العامل الكادح الفقير، وما أكثرهم في المجتمع بل هم الاكثرية، اذ الاصل في الانسان عامة الفقر الا من أغناه الله فيكلفون ضمان رؤوس أموال الاغنياء كاملة على قلة عددهم بزيادة مبلغ الربح المضمون المقدر مقدما و مسبقا قبل حصول العامل عليه، فان ذلك اضرار بعامة العمال المستثمرين، وما أكثرهم، بل يجب أن يكونوا أكثر، وترجيح
230