الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

ثانيا: أقول: ما معنى الحكم بفسادها اذن، وابطالها

وتحويلها الى اجارة بأجرة المثل؟؟ انه لا معنى لذلك الفساد وذلك الابطال لتلك المضاربة الموهومة، من حيث شكلها ولفظها ظاهريا، الا أنها أصبحت في نهايتها وغايتها وحقيقة أمرها عملية ربوية محضة فتحرم قطعا والامور بغاياتها ومقاصدها. قال الدكتور سماحة المفتى: وانما الذي أجمع عليه الفقهاء

عند فساد عقد المضاربة بسبب تحديد الربح مقدما ان العامل وهو المستثمر للمال، يصير أجيرا عند صاحب المال وله أجر مثله بالغا ما بلغ، ولصاحب المال ما بقى من الربح فوق رأس المال. قال صاحب فتح القدير 417، عقد المضاربة يفسد باشتراط دراهم مسماة لاحد المتعاقدين، والحكم فى كل موضع لا تصح فيه المضاربة وجوب أجر المثل للعامل والربح لرب المال لانه نماء ملكه ولا يتجاوز بالاجر القدر المشروط عند أبي يوسف

خلاف أحمد

?

7 ص

وفى كتاب الام ج 2، ص 224، قال الشافعي: كل قراض أي مضاربة كان في أصله فاسدا، فللمقارض فيه أجر مثله، ولصاحب المال المال وربحه.

وبناء على كل ذلك نقول: ان البنك مستثمر للمال، وبتحديده للربح مقدما قد صار أجيرا عند أصحاب الاموال الذين رضوا أن يكون ما أخذوه منه او ما حدده لهم هو ربح أموالهم، وما بقى من أرباح بالغة ما بلغت هو أجر له على استثماره أموالهم وبذلك لا تكون هذه المعاملة من المعاملات الربوية

233