الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤(35) أقول: عجبا لهذا التأويل وهذا التخريج، وهذا أشبه
ما يكون بما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم انه سيأتي أناس يستحلون شرب الخمر يسمونها بغير اسمها، ويستحلون الربا يسمونه بغير اسمه كبيع العينة مثلا، فهل كان في الجاهلية شيء من الربا غير هذا اذ كان رب المال يرضى بمبلغ معين كربح لماله وتبقى بقية الربح بالغا ما بلغ من الكثرة أو القلة أو الانعدام أو الخسارة، أجرا للعامل المقترض المستثمر على عمله واستثماره فأى فرق بين هذه العملية الجاهلية وتلك المعاملة البنكية المعاصرة سواء كان البنك هو الآخذ للاموال يستثمرها أو هو المعطى للاموال ليمول المشاريع الاستثمارية للخواص
طبيعيين أو معنويين
ومن جهة أخرى عجبا لهذه المغالطة والمعاكسة فبدل أن يعطى أرباب الاموال للبنك أجرا محدودا لقاء عمله كأجير له أجرة محدودة معلومة ويبقى المال وما يدره من ربح لصاحب المال، أصبح البنك الاجير والمستثمر في نظرك يكتسب ويستثمر مال المودعين ويدر له أرباحا قد تكون غير محدودة، ولا يعطى لاصحاب الاموال المالكين الا نسبة معلومة محدودة وكأنهم هم الاجراء، اذ من شرط صحة الاجارة على عمل ما أن يكون العمل معلوما نوعا وكما وكيفا وزمانا، وتكون الأجرة كذلك محددة مياوية، معلومة أو مشاهرة أو معاومة أو أكثر من ذلك او اقل زمانا، او جعالة لا تستحق الا بعد انجاز العمل
واذا كان البنك هو صاحب المال الممول فمن الاجير؟
وما أجرته؟
234