الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

قال الدكتور سماحة المفتى: والخلاصة أننا لا نرى نصا شرعيا ولا قياسا نطمئن اليه يمنع من تحديد الربح مقدما ما دام

هذا التحديد قد تم باختيار الطرفين ورضاهما المشروع … (36) أقول: تأكيدا لما سبق وتذكيرا، ان الرضى لا يحل الحرام ولا يحرم الحلال.

قال الدكتور سماحة المفتى: ومع هذا من أراد أن يتعامل مع البنوك التي لا تحدد الارباح مقدما فليفعل، ومن أراد أن يتعامل مع البنوك التي تحدد الارباح مقدما فله ذلك ولا حرج عليه شرعا، اذ القياس فى الحرمة والحل ليس التحديد أو عدم التحديد للربح، وانما القياس هو خلو المعاملات من الغش والخداع والربا والظلم والاستغلال وما يشبه ذلك من الرذائل التي حرمتها شريعة الاسلام، فمتى خلت المعاملات من تلك الرذائل كانت حلالا، ومتى كان فيها شيء من هذه الرذائل كانت حراما ..

(37) أقول: قال الله عز وجل: «لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتاب» النساء (123) فالحلال ما أحله الله ورسوله من المعاملات، والحرام ما حرمه الله ورسوله من المعاملات، هذا هو أساس التحليل والتحريم شرعا، سواء أدرك العقل والعقلاء وذوو المصالح وجه المصلحة فيما أحل الله ورسوله ووجه المفسدة فيما حرمه الله ورسوله ام لم يدركوا ذلك، فما أوتيتم من العلم الا قليلا، وأكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا، وقد قال الله عز وجل: «وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا

235