الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

محدود ومضمون، ومقدما ربحا مسبقا الى أجل مع ضمان رأس المال كاملا غير منقوص، ان هذا القول من الاقوال التي تنقصها الامانة العلمية والالتزام بشرع الله ورسوله، والوقوف عند حدوده احلالا لما أحل الله ورسوله، وتحريما لما حرم الله ورسوله و اجماع المسلمين، اذ ما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ما لم يرد فيه نص بخلافه، وقد تبين أن الذين قالوا بجواز الصور المتنازع فيها هم شرذمة من صهاينة العالم أو غلاة الصليبيين العلمانيين الماديين، الذين توصلوا بتلك الطريقة الى ابتزاز وامتصاص ثروات العالم وادخارها وكنزها في بنوكهم وحساباتهم بها، وتحكموا فى مصير الافراد بل الشعوب ومعظم الدول النامية المستضعفة، لا يبضون عليها الا بفتات موائدهم وتحت ضغوط الفائدة المئوية الربوية دائما حتى تتضاعف ديونها أضعافا مضاعفة كثيرة، وما تأتيهم من آية الا هي أكبر من أختها، خاصة اذا اضطرت الى اعادة جدولة ديونها، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ويمنون بذلك على حرفائهم أفرادا وجماعات، حتى صدق فيهم قول الله عز وجل: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَتْ الْخِصام، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ

6

بالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ» (البقرة 204، 206).

وفى مثل أولئك أمرنا الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعرض عن مثل أولئك بقوله: «فَأَعْرِضْ عَمَّنْ

242