الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

BT

1

أخي المسلم، أخى المؤمن، أظن وأرجو ان تكون قد حصلت لنا قناعة ذاتية عميقة عقديا وعلميا وفنيا تبعا لذوى الاختصاص الاقتصادى العالميين مسلمين وغير مسلمين - أو على الاقل ـ بل. وهو الاولى والاعلى فى حق المسلم - ان تكون قناعته دينيا - وقوفا عند النصوص الشرعية القطعية من القرآن والسنة المتواترة واجماع الامة الاسلامية واذعانا لها وانقيادا لحكم الله وطاعة له ولرسوله -

ان نظام الاقتصاد الربوى قد أغرق العالم في أزمات و أوقعه فى نكبات وأصلاه نار التحزبات الرأسمالية والشيوعية والاشتراكية المتطرفة مما أدى بالبشرية الى حروب طاحنة، وقد يؤدى بالانسانية وكائنات الكون كله الى أشد وأخطر وأهول من الكوارث السابقة فى الحروب الجهوية أو العالمية وهي حرب الاسلحة الفتاكة بالجراثيم والدمار الشامل المؤدى الى خراب الدنيا وفناء العالم. وكأن بوادر ذلك قد بدأت تلوح في الافق اذا لم تراجع الانسانية علاقتها بربها وطرق تعاملها مع بعضها بعضا. وان هذا النظام القائم اليوم لم يعد ـ وما كان ينبغى ولا يمكن أن يكون - ولا ان يجعله الله أو يقره كنظام لتعايش الانسان فى هذا الكون عامة وفى الارض خاصة اذ قال: «إني جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» (البقرة (30) والا كان حدس وظن الملائكة عليهم السلام - فى هذا الخليفة صادقا ـ اذ قالوا عليهم

248