الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩السلام: «أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ» (البقرة (35)، لكن الله جلا جلاله لم يقرهم على ذلك الحدس وذلك الظن منهم بل قال لهم: «إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ» (البقرة (30)
ومن هذا العلم الازلى علمه بما يصلح معاش الانسان وبما يفسده، فشرع لنا من جلب المصالح ما شرع ومن درء المفاسد ما درأ ونهانا عنها، ومن أو كدها واشدها خطرا على الانسان النظام الربوي الذي ابتدعه اليهود وأنكره الله عليهم ونهاهم عنه وحرمه في جميع شرائعه السماوية كما سبق بيانه من لدن شريعة موسى لبنى اسرائيل قبل حوالى ألف وسبعمائة عام قبل المسيح عليه السلام
ثم
أعلنت حرب شعواء لا تبقى ولا تذر - من قبل الله عز وجل ومن قبل رسوله صلى الله عليه وسلم على من لم يذر ما بقى من الربا - مهما كان حجمه ونوعه، اذ قال: «يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ. لَمْ تَفْعَلُوا فَأذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الله وَرَسُولِهِ، وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ
أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ - (بأخذ الربا) وَلَا تُظْلَمُونَ (بإعطائه) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسُرَةٍ، وَأَنْ تَصَّدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُل نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (البقرة 28 - 281). وبذلك ختم الله عز وجل كل كتبه وكل تشريعه وكل وحيه وكل اتصال
1
249