الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

259

الاقتصادية، فتغدو التجربة كنموذج لغيرها، وكمغرسة أو مشتلة أو مزرعة نموذجية تؤخذ منها العينات والمشاتل والنقل لغرسها أو زرعها فيما بعد هنا وهناك.

ولا تمنعنا هذه التجربة الاسلامية من التعامل مع غيرنا ممن لا يدينون ديننا ولا يتقيدون بشرعنا ونظامنا من غير المسلمين - أو حتى من المسلمين الذين انغلقت قلوبهم وانطمست أن تتبنى نور الحق المبين فتلين وتطمئن لذكر الله - ذلك التعامل مع هؤلاء وأولئك ـ وليكن منحصرا في حدود الامكان وفى اطار ما يسمح به الشرع الحنيف عند الاختيار وفي ما يأذن به أحيانا - من الرخص والضرورات في بعض ما يتماشى ولا يتنافى ونظامنا عند الضرورة الحتمية القصوى من باب الضرر يزال - والضرورات تبيح المحظورات - على ان تتحقق الضرورة بحق في المنظور

-

الشرعي، وان تتحد وتقدر بقدرها الحتمي - النادر من غير توسع أو اصرار أو استمرار عليه. وذلك ما يشهد له التشريع الاسلامى اذ شرع لنا التعامل مع غير المسلمين من الوثنيين وأهل الكتاب من اليهود والنصارى والصابين والمجوس ومن سن بهم سنتهم فى كثير من المجالات في المأكل والمشرب والمنكح والبيع والشراء والمساقاة والمغارسة والزراعة والاجارة والقرض الحسن والرهن الى غير ذلك من المعاملات والمعاهدات فى الاموال والابدان والاعراض في السلم والحرب وفى حالة الغلبة والقهر لنا