الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٢٦وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نفسَه.
صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم ..
فمثل هذه الآيات البينات وهذه الاحاديث تقرر غنى الله عز وجل غنى مطلقا، واستغناءه عن كل عباده بما في ذلك ملائكته المكرمون، اذ الملائكة على كرمهم لا يعدون أن يكونوا عبيدا لله ولا يستنكفون عن عبادته، كما قال الله عز وجل: لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرُ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا، فَأَمَّا الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، وَأَمَّا الذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيراً» (النساء 172
(173
بمقتضى هذا الاستغناء المطلق فقد قضى الله عز وجل وقدر أن يسخر هذا الكون كله لنا معشر بني آدم من الانس تكريما لنا و ابتلاء كما قال سليمان عليه السلام وقد سخر الله له جنوده من الجن والانس والطير وعقب قصة الهدهد وعرش ملكة سبأ واحضاره بين يديه قبل أن يرتد اليه طرفه «فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي وَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ، وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَنِي غَنِيٌّ كَرِيمٌ» النمل (40). وذلك قوله عز وجل: «أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً» (لقمان (20)، وقال: «وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ
26