الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٢٧

جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (الجاثية (13)، بما فى هذه السماوات والارض من الانعام والدواب والبحار وما فيها من حيتان، والارض وما فيها وما عليها من فجاج وأنهار وجبال وأشجار وفواكه، وكذا النجوم مسخرات بأمره مما يندرج كله في عموم التكريم الذي قال عنه الله عز وجل: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِى الْبَرِ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً» (الإسراء (70)، وامتن علينا بإباحة الطيبات من الرزق والسير في مناكب الارض فقال: «هُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» الملك (15)، وقال في سورة الاعراف: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ التى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (الاعراف (32)

)

«

الحقيقة الثالثة: أن الله جل جلاله اختار وقضى وقدر أن يجعل الانسان خليفة فى الارض قبل أن يخلقه، كما أخبر الله عز وجل ملائكته بذلك. وقد جاء فى سورة البقرة قوله: «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة (30)، وقال في سورة الأنعام: «وَهُوَ الذي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ) (الانعام (165)، وفي سورة فاطر يقول الله عز وجل: «هُوَ الذي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ

«

27

27