الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥عليه أو تحصيله قد يصعب أول الأمر على الممولين ـ لا من حيث قلة المال وندرته - بل لعزة المال فى النفس وشحها به ما لم
تر له ملامح الربح وضمان السلامة من الخسارة والهلاك
وهذه الصعوبة لا تخف ولا تذلل مالم ير الناس التشكلة البشرية للادارة والتسيير والمراقبة للمشروع وعرفت واشتهرت عند الناس بتوفر مقاييس الاختيار من حيث النزاهة والثقة والامانة والصدق والنصح والاخلاص مع الكفاءة من جهة، وخشية الله ومراقبته - من جهة أخرى. ثم مع اتضاح معالم المشروع ومخططاته ومجالاته وابعاده بتوفير كل الشروط المتطلبة لتحقيق الارباح قدر الامكان حسب المعروف المهنى ـ عرفا وعادة - ما عدا ما قد يأتى به القدر المحتوم مما لم يكن في الحسبان ولا يعلمه الا الله، ولا حول ولا قوة للانسان على درئه.
قلت: اذا ظهرت مثل تلك التشكلة البشرية أو الثروة البشرية أو الطاقة البشرية من هذا الصنف من الناس فان الممولين سوف لا يشحون عن تمويل المشروع بل سيقدمون عليه بكل حماس وشجاعة وسخا. وقد يتنافسون ويتنازعون ويتسابقون حول المشروع لان أرباب الاموال أنفسهم ـ اذا انتشر الوعى الاسلامي فقد تملكهم وسيتملكهم التردد والارتباك في استثمار أموالهم - بين ان يستثمروها بالطرق المحرمة أو المشبوهة على الاقل - وقلوبهم وجلة انهم ملاقوا ربهم وسائلهم عن كل فلس من أين جمعوه وفيم أنفقوه، وهم مؤمنون ان المال الحرام سيجعل صفائح يوم القيامة ويحمى عليها في نار جهنم
265