الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٢٨فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إلَّا مَقْتَا، وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلا خَسَارًا» (فاطر (39) وقال أيضا في سورة يونس: «ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ» (يونس (14)، ولعل أصرح آية في معنى وحقيقة الاستخلاف آية سورة الحديد حيث يقول المولى عز وجل: «آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ
فيه» (الحديد (7)
بالي
وما أبلغ قولة الراعي الأمي المؤمن وقد تجمع لديه مال كثير من الأنعام على اختلافها من ابل و بقر و غنم فمر به من المارين من استكثر ماله فقال: أكل هذا مالك؟ قال الأعرابي الراعي: مالُ اللهِ فى يدي» وكأنى به اقتبس قوله هذا من قول الله
هو
عز وجل في سورة النور عند التحريض والترغيب في تحرير الرقاب ولو عن طريق المكاتبة وهى شراء العبد نفسه من سيده وعتقها وتحريرها مقابل مال يكتسبه بأي وجه من وجوه الاكتساب المشروعة من عمله وكده وسعيه أو من تبرعات المحسنين وصدقاتهم الواجبة كزكواتهم من نصيب الرقاب، فقد قال الله. عز وجل في هذا الشأن وهذا السياق: «وَالذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا، وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الذِي آتَاكُمْ» (النور) (33).
فبهذه النصوص تتقرر هذه الحقيقة القطعية اليقينية التي تبين وضعية الانسان فى هذه الأرض، وأننا خلفاء مستخلفون کو كلاء على مال الله، ومتى تحققنا أننا وكلاء عن الله عز وجل
28