الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣المضاربة والاستثمار ويضعون له خطة الانجاز وظروف النجاح وتوفير أكثر ما يمكن ادراره من الارباح ودرء أكثر ما يمكن درءه من احتمالات الخسارة والفشل - ثم يتعانون - و باستمرار ـ في متابعة وقائع الانجاز والعمل حيث يكون رب المال الممول - بنكا أو غيره - حاضرا بنفسه أحيانا أو بالنيابة
1
والتوكيل أحيانا - فى مراقبة التسيير والانجاز من حين لآخر حرصا منه على توفير الربح له وللعامل المستثمر، وعلى درء الخسارة عن نفسه وعن العامل أيضا، لا اتهاما ولا تخوينا للعامل أو غمزا أو لمزا له فى ثقته وأمانته. متى كان الامر كذلك كان المشروع أقرب ما يكون من الربح وأبعد ما يكون عن الخسارة والفشل - اللهم الا ما عسى ان يطرأ عليه من جائحة سماوية أو أرضية - على قلتها - مما لا دخل لرب العمل المستثمر فيها، ولا قدرة له ولا لرب المال على درءها، وذلك ما يتوكل فيه وفى غيره على الله عز وجل ويلجأ اليه لدرءه، اذ يتولى الله عز وجل حماية المشروع وحفظه ودرء المفاسد والمهالك عنه، لقوله عز وجل: «إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الذِينَ آمَنُوا» (الحج (38) .. وقوله في حديث قدسي كما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ر به اذ قال: «أنا ثالث الشريكين ما لم يخُن أحدهما الآخر، واذا خان احدهما الآخر خرجتُ من بينهما ووكلتُ أو قرنت بهما الشيطان». وهذه الطريقة - طريقة المضاربة - قابلة الاستعمال وممكنة الاعتماد والتطبيق في مجالات التنمية والاستثمار - في الصناعة - الخفيفة والثقيلة - وفى الزراعة
273