الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٣١والعقلاء والحكماء لمن سبق اليه، ولا تثبت ملكيته الا بالحيازة المشروعة من غير اعتداء أو عدوان. وفى مثل هذا جاء قول الله
عز وجل: «فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ» (الملك (15) مما لم يسبق اليه أحد. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: الناسُ شركاء فى ثلاث الماء والكلأ والنار». قال العلماء: ومثل
، ومع
هذه
هذه الثلاثة كل الثروات الطبيعية قبل حيازتها حيازة حقيقية محسوسة، أو حيازة حكمية قانونية. وقال النبيء عليه الصلاة. والسلام: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو له، أو فهو أحق به من سواه» أو كما قال. وقال: «من أحيى أرضا ميتة فهي له» وقال: «من أحاط حائطا على أرض ميتة فهى له»، النصوص المخولة حق الاختصاص والملكية للحائز على ما حازه من المشاع، فان تلك الملكية نسبية لا مطلقة اذ هي ملكية المنفعة وحق الانتفاع لا ملكية الاعيان، اذ الملكية المطلقة للاعيان لله عز وجل. كما أن ذلك الاختصاص بملكية المنافع والانتفاع لا يسقط - اسقاطا كليا - حق الهيئة الاجتماعية - المعبر عنه بالحق العام - من تلك الاعيان المحرزة على جهة الاختصاص والاولوية لصاحبها، بل يبقى حق المجتمع عالقا بها بحيث يتعين عليه أن يوظفها توظيفا يعود على الحائز أولا، ثم على المجتمع ثانيا بالخير والنفع، فيجلب بذلك نفعا ومصلحة، أو يدرأ به ضررا وشرا، وفسادا خاصا أو عاما، عاجلا أو آجلا، وبالتالي له أن يستعمل ذلك فيما يعود عليه ـ شخصيا ـ أو على المجتمع بالضرر والفساد والشر - عاجلا أو آجلا، دنيويا أو أخرويا. وذلك ما يعبر عنه علماء الاقتصاد المعاصر «ان للمال
يسمح
31