الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٣٦

1

«<

1

والمحافظة عليه وذلك ما تشير اليه الآية الكريمة من سورة النساء حيث يقول الله عز وجل - كما سبق -: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ - اشارة الى الأمرين معا وكل على انفراد، قتل النفس وأكل مال الغير بالباطل - وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا النساء 29 - 30) فأصبح من المعلوم من الدين بالضرورة أن حرمة مال المسلم على كل من سواه الا بحقه أو رضاه كحرمة دمه، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» وقال صلى الله عليه وسلم يوم حجة الوداع، وقد سميت بحجة الوداع لان النبي صلى الله عليه وسلم ودع فيها أمته بقوله لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في مقامي هذا، فقال في بدء كلامه:» أيُّ بلد هذا؟ قالوا: بلد الله الحرام. وقال: وأي شهر هذا؟ قالوا: شهر الله الحرام. قال: وأي يوم هذا؟ قالوا: يوم الحج الأكبر، فقال صلى الله عليه وسلم: ألا إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا من شهركم هذا في بلدكم هذا " ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم. قال: اللهم فاشهد» ولم ينزل بعد ذلك تشريع يذكر يحتمل معه نسخ شيء مما ذكر وما شرع من أحكام المال. فكان تشريعا محكما ثابتا لا تبديل فيه ولا تغيير. وقد تقرر هذا في مواضع أخرى كثيرة بنصوص قطعية من القرآن والسنة الصحيحة المتواترة تواترا معنويا عن النبيء صلى الله عليه وسلم مثل قوله: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى

36