الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٣٨

ذلك خاصة آية الدين وهي أطول آية فى القرآن من أطول سورة منه، لصيانة الاموال وحفظها عن الضياع والنزاع وقد تصلح أن تكون قانونا أو دستورا للتوثيق كما يعبر عنه اليوم، و معظم الناس عنها غافلون. وقد استخرج منها بعض المفسرين مثل القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن قرابة تسعين لواحقها من آية الرهن وما بعدها

مسألة

مع

وكذلك فعل الله عز وجل فى آية المواريث والفرائض و توزيعها وفق علم الفرائض والاسهم والانصباء المحدودة التي قال في آخرها معقبا عليها: «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ نُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ نُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ» (النساء 13 – 14)

1

وليقل مثل ذلك فيما بينه من أموال اليتامى وأحكامهم للكفكفة من هلع وجشع المربين لهم، وشرههم وعدوانهم على أموالهم مستضعفين اياهم بدارا أن يكبروا فيختم السياق بقوله: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِم

نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً» (النساء (10)

وهكذا أموال السفهاء المبذرين لاموالهم، وقد اعتبرها الشارع الحكيم في الاسلام أموالا لهم باعتبار، وأموالا للهيئة الاجتماعية باعتبار آخر لما يتعلق بها من حقوق المجتمع، فقال الله عز وجل ـ ومن أصدق من الله قيلا -: «وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ التى جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيمَا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا

38