الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٣٩

لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفًا» النساء (5) فلنتأمل قوله: «أموالكم» اضافة (الى ضمير الجمع، والقصد منه الهيئة الاجتماعية، وقوله التي جعل الله لكم قيما يترتب عليها قيام شؤونكم وأعمالكم ومصالحكم الجماعية بحيث لو تركت بين أيدى السفهاء يبذرونها فيتلفونها باعتبارها أملاكهم الخاصة، فانهم سيصبحون بعد ذلك عالة على المجتمع يعودون علينا يطالبوننا أن ننفق عليهم من أموالنا ضرورات حياتهم وأرزاقهم من طعام وشراب، ودواء ولباس وسكن فكانت الحكمة تقتضى أن نحفظ لهم أموالهم من أول قبل أن يفسدوها ويبذروها ويتلفوها، وفى ذلك حفظ لاموالهم وأموالنا في آن واحد

1

يوم

كل ذلك زيادة عن النهى عن السرقة وما شرع لها من حد قطع يد السارق كما قال عز وجل: «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالَا مِنَ اللهِ وَاللَّهُ عَزِيزُ حَكِيمٌ (المائدة (38) وقد يعجب الواحد كما تعجب البعض - وكأني به من غير المسلمين - أن تقطع يد السارق اذا بلغت قيمة ما أخذ نصاب السرقة وهو ربع دينار كما حدده الجمهور، وهو 25، 1 غ غرام واحد وربع الغرام من الذهب على التقديرات المعاصرة الحالية، اذا قومنا ذلك بالعملة الحالية عندنا وسعر الذهب ثمانون ألف سنتيم، بل ثمانمائة دينار جزائرى للغرام فيكون النصاب الذى يوجب قطع يد السارق - شرعا - ألف دينار جزائرى المساوية لمائة ألف سنتيم حاليا. قال هذا المتعجب كيف تقطعون يدا سرقت مائة ألف سنتيم أو فرنك قديم، والحال أن دينكم

39