الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٤٢

حاضر لباد، وبيع المرء على بيع أخيه، ومساومته على سوم أخيه خاصة اذا اقترن كل ذلك برشوة تؤخذ وتعطى، وقد لعن الله

ورسوله كلا من الراشى والمرتشى لاحقاق باطل وابطال حق.

و نخص بالذكر شيئا كثيرا ما يزهد الناس فيه أو لا يأبهون له ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم، ولا يقيمون له اعتبار أنه أكل لاموال الناس بالباطل، والحال أن الله شدد فيه تشديدا بالغا، ورتب عليه وعيدا كبيرا وعذابا أليما سماه بالويل، و ذكره في قسم المفصل من سور القرآن القصار ليحفظه الكبار والصغار، والعلماء المنتهون والمتعلمون الابتدائيون، انها سورة المطففين حيث يقول الله عز وجل: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ، أَلاَ يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالِمينَ» (المطففين (1 - 6)

1

ويلك يا هذا الذى تنقص مكيالك وميزانك وأنت تبيع أو

تزيده وأنت تشترى بخمس أو عشر غرامات، أو سنتيمات من الذراع أو المتر، أو سنتليترات من كيل زيت أو لبن، أو نحو ذلك، - مما لا يشعر به خليطك - حريفك أو زبونك أو شريكك بائعا أو مشتريا، وتحسب أو تعتبر نفسك أوفر حظا وربحا منه اذ لم يرك أو لم يتفطن لك ولم يشعر ولم يعلم بذلك - ألم تعلم أن الله يراك ويسمعك اذ هو معك أينما كنت، عليم خبير بما صنعت؟ فما أبعدك عن الإيمان والإحسان، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يُؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه

42