الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٤٣ما يُحب لنفسه» ويقول الاثر: «ضع يدك على صدرك فما أحببته لنفسك فأحبّه لغيرك وما كرهته لنفسك فلا ترْضَه لغيرك».
على أن آية المطففين لا تقصر على مجرد تطفيف المكاييل والمقاييس والموازين، أيا كان نوعها وحجمها كعدادات الماء والكهرباء والغاز وانما تعم كل المعاملات والمخالطات ـ وما أكثرها - بما في ذلك تصفية الشركاء فيما بينهم وما قد يتحايلون به ـ بعضهم على بعض عند التقويم والتوزيع والتنزيل وكذلك الورثة وتصفية التركات وتقسيمها وتنزيل كل وارث حيث ينزل، خاصة بالنسبة للضعاف منهم القصارى بدنيا أو فكريا كالاناث، زوجات وبنات أو أخوات، أو الايتام والبله والمجانين، وذلك شأن أغلب الخلطاء - الا من رحم ربك ـ كما قال الله عز وجل: «وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ» (ص 24) فكل ذلك يدخل في معنى التطفيف ويستحق أصحابه نفس الوعيد: «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلَا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ … » الى أن يقول الله عز وجل: «وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الذِينَ يُكَذِبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَعْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ» (المطففين 1 - 17).
43