الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٤٩وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» (النساء) (65)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يُؤمن أحدكم حتى يكون هواه تَبَعًا لِمَا جِئْتُ به». أقول من هذا المنطلق وبهذا المنظور الشرعي نبدأ الحديث عن هذا الاخطبوط أو هذا السرطان الاقتصادي العالمي، وانه حقا لسرطان أعيى الاخصائيين علاجه، ولا علاج للسرطان عادة عند تعفنه واستفحاله واستعصائه الا استئصاله وقديما قيل:
اذا فسد العضو في أصله فأولى العلاج له أن يبين أيها الاخوة المؤمنون، أيها السادة أرباب الاقتصاد، ان الحديث عن الربا لم يكن وليد العصر الحديث، ولا هو من انشغالات رجال الاقتصاد المحدثين فقط، بداية من النهضة الاوروبية وانبعاثها، ولا هو وليد الثورة الصناعية واتساع التجارة العالمية بعد الاكتشافات الكبرى كالطاقة المائية أو البخارية أو النفطية والكهربائية أو الذرية أو الشمسية، وما عسى أن يأتي بعدها. ولا بعد انفتاح الآفاق التجارية البعيدة بعد اكتشاف العالم الجديد، أمريكا بأقسامها الشمالية والجنوبية والوسطى، أو خط ماجيلان، أو رأس الرجاء الصالح، وطرق -
الشرق الاقصى الى الهند وما بعده من أقاصى شرق آسيا، ولا بعد فتح القنوات المقربة والمسهلة للتبادل الاقتصادي تجارة وصناعة، كقناة السويس، وقناة باناما، ورأس المندب بل باب المندب وما اقتضته تلك الاكتشافات من توسيع نطاق التجارة وما يقتضى ذلك من توفير الانتاج وتحسين وسائله وتطويرها من نظام «الكارتيل» (العمل اليدوى الجماعى المتسلسل المتخصص
49