الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٥٠الى الآلات والدواليب الميكانيكية الى الانسان الآلى المعاصر الحديث (الروبو) مما يقتضى تجميع الثروات والاموال لانجاز الصفقات الكبرى، مما ولد أو تولد عنه النظام المصرفي البنكي فغدت البنوك كدور أو بيوت أموال لجمع أموال المشاركين والمساهمين لاستثمارها بطريقة أو أخرى بصفة موسعة توسعا كميا ضخما، بأيسر الطرق وأسهل السبل وأوفرها بل وأضمنها ربحا ـ في الحساب الكمى العددى - وأقلها بل وأسلمها من الخسارة في التقويم المادى.
أقول ليس الربا وليد كل تلك الاطوار كما قد يتوهم أو يظن بعض البدائيين الابتدائيين فى الاقتصاد الحديث. كلا ..... انما الربا كان كما سبق أن ذكرت معروفا لدى الناس في مجال الاقتصاد وتوفير الثروات والربح فى نظرهم، ومحل عناية الله عز وجل وأنبيائه ورسله بالتنديد والتحريم والمجازاة عليه بأسوأ العقوبات منذ حوالى ثلاثة آلاف وسبعمائة عام من اليوم منذ حضارة اليهود في عهد موسى وقبله، كما أخبر الله عز وجل أنهم كانوا يتعاملون بالربا، يأخذونه رغم نهيهم عن ذلك من قبل الشرع، وذلك صريح قول الله عز وجل من سورة النساء في الآية آنفة الذكر: «فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيماً، النساء (160)، (161) ولعل ذلك هو مرجع اليهود التاريخي في المحافظة على هذا النمط من الهيكل الربوى
50