الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ثم نزل قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا

أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً» (آل عمران (130) على أن المراد بالاضعاف المضاعفة ما يزيد ويتضاعف بمرور الزمن الساعة واليوم والشهر والعام فضلا عن الأماد الطويلة، وذلك المعبر عنه بربا النسيئة، والذى جاء قصر الحرمة قصرا اضافيا فيه، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الربا في النَّسِيئة» كما هو عند المحققين - أغلبهم - وليس المراد بالاضعاف المضاعفة الفائدة المرتفعة التى تصل المائة في المائة 100% أو نحو ذلك، حتى يقول البعض من المرابين اليوم فى هذا العصر ان الفائدة المنخفضة المفروضة اليوم على الديون قرضا أو اقراضا من المؤسسات المالية بنوكا أو نحوها، فردية أو جماعية، انها جائزة غير محرمة لانها غير مضاعفة وانما هي مقابل تغير أسعار العملات وتناقص قيمتها الشرائية من زمان الى زمان، كما سنبين صحة

أو بطلان ذلك فيما بعد ان شاء الله.

وعقب الله على الآية آنفة الذكر «يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً»، بقوله: «وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَاتَّقُوا النَّارَ التِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ، وَأَطِيعُوا الله وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، الى آيات متتالية كلها وعد ووعيد (آل عمران 130 - 133. فهذا التعقيب لا يقل وعيدا عن قوله: «وَمَنْ عَادَ فَأَوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» (البقرة (75)، بل زاد فيه شدة في الوعيد بقوله: وَاتَّقُوا النَّارَ التِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ» (آل عمران (131).

«

53