الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٦٨وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ» (الحجر 54 - 56) وقال في سورة الاعراف: «أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ، فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ، (الاعراف (99)
ومن مجموع هذه النصوص أجمعت الامة الاسلامية على وجوب استحضار الرغبة والرهبة فى نفس المؤمن في كل حين وملء قلبه خوفا ورجاء على حد سواء فى كل حال بصفة متساوية بحيث لو تجسدا ووضعا في ميزان لما رجح أحدهما على الآخر.
فالمؤمن البر التقى مهما بلغ بره وتقواه لا يجوز أن يرجح جانب الرغبة والرجاء على جانب الرهبة والخوف، اذ ما يدريه أن الله تقبل عمله أم رفضه ورده عليه، وذلك قول الله عز وجل: وَالذِينَ يُؤْتَوْنَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ» (المومنون (60) ولما نزلت هذه الآية سألت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله يؤتون ما أتوا من المعاصى يخافون محاسبة الله لهم وعقابه عليهم، أم يؤتون ما أتوا من الطاعات؟ قال: «يا عائشة من الطاعات، الرجل يصلي ويصوم ويزكي ويحج ويفعل ما يفعل. من الخير ولا يدري أقبل منه ذلك أم رفض». وفي هذا روى عن بعض الزهاد العباد الربانين أنه قضى حياته ـ على طولها - فيما يرضى الله من البر والتقوى وفعل الخيرات ـ بما شاء الله - حتى أحس بدنو أجله، وقبيل أواخر أيامه حضره الشيطان فوسوس اليه ان قد نجوت منى، وكم حاولت اغواءك فاستعصيت على. فقال العابد: حتى الآن فلا. ومع ذلك لما حضرته الوفاة
1
68